{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ} [البقرة: 187] في خصوصية البشرية، {تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] باستيفاء حظوظكم الحيوانية في ليالي الطلب من ضعفكم واستيلاء شهواتكم، {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 187] بنظر العناية إلى قلوبكم، {وَعَفَا عَنْكُمْ} [البقرة: 187] ؛ أي: محا آثار ظلمات صفاتكم بأنواع هدايته عنكم، {فَالْآنَ} [البقرة: 187] ؛ أي: في هذه الحالة، {بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] ، رخص لكم في مباشرة الحظوظ النفسانية بقدر الحاجة للضرورة الإنسانية بالأمر لا بالطبع، {وَابْتَغُوا} [البقرة: 187] بقوة هذه المباشرة، {مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: 187] من المقامات العلية والدرجات الرفيعة، {وَكُلُواْ وَاشْرَبُوا} [البقرة: 187] ؛ أي: تمتعوا بالحظوظ؛ لرفع الحاجات الإنسانية في ليالي الصحو، {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ؛ أي: تظهر آثار أنوار شمس صفات الجلال وتمحو ظلمات الصفات والآمال في نهار السكر، {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ} [البقرة: 187] ، بالامتناع عن الاستمتاع عن المشارب الروحانية والحيوانية، {إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: 187] ؛ أي: ليل الصحو بعد السكر.
فكما أن الرزق منقسم إلى حالة قبض وإلى حالة بسط، فالأحوال أيضاً تنقسم إلى قبض وبسط وزيادة ونقص وجدب وخصب وفرق وجمع وأخذ ورد وكشف وستر وصحو وإثبات ومحو وفناء وبقاء وتلوين وتمكين، قال قائلهم:
كان سناءً لم يزل إذاً أبدا ... كان سناءً لم يكن إذا مضى
وقيل:
إذا أكرمتني تجلَّى لطفٌ ... كأني لم أزل منكم سقيماً
فإن فاجأني بخفي مكرٍ ... كأني لم أجد منكمُ نسيماً