ثم أخبر عن تفضله بالنوال قبل السؤال بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [البقرة: 187] ، والإشارة في تحقيق الآية أن لخواص الإنسان بحسب تزكيهم من الروحاني والحيواني تلوناً في الأحوال لا بد لهم منه، فتارة يكونون بحكم غلبات الصفات الروحانية والواردات الربانية في ضياء نهار الروحانية النورانية، ففي تلك الحالة لهم سكر يغنيهم عن المشارب النفسانية، فيصومون عن الحظوظ الإنسانية، وبقوا مع تلك الحالة لتلاشت نفوسهم بسطوات صفات الجلال، وطاشت أراحهم، وما عاشت أبدانهم، كما منَّ الله عليهم بقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} [القصص: 72] .
وتارة يكون بحسب الدواعي والحاجات الحيوانية مردودين إلى ليلة ظلمات الصفات الإنسانية، وفي تلك الحالة لهم صحو يعيدهم إلى أحكام عادات طبائع الحيوانية، ولو بقوا على تلك الحالة لماتت قلوبهم بهجوم الآفات وفات لهم من الحقوق ما فات، كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القصص: 72] ، فخصهم الله تعالى بنهار في كشف أستار الرحمة؛ ليسكنوا فيها ويستريحوا بها.