فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72327 من 466147

ثم أخبر عن حاصل محبة أهل الأهواء بالتقاطع والرياء لقوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة: 166] ، الآيتين والإشارة فيهما أن كل صحبة ووصلة ومحبة ومودة وموافقة ومتابعة تكون مشوبة بالهوى ومعلومة بالرياء والأغراض الفاسدة والأطماع الحيوانية والغضبية النفسانية، فلما انقطعت بالموت عنهم هذه الأسباب ورأوا فساد العذاب يكون حاصل أمرها للفرقة والعداوة والتبرؤ كقوله تعالى: {يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف: 38] ، وقوله تعالى: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .

وقوله تعالى: {وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا} [البقرة: 166 - 167] ، فلما كانت أسباب مواصلاتهم فانية دنياوية بالموت وفناء الدنيا تقطعت عنهم، ولكن لما كانت أسباب وصلة المؤمنين ومحبتهم ومتابعتهم مبنية على الدين المتين والحق المبين فلا ينقطع بانقطاع العمر وزوال الدنيا، كقوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] ، وقال تعالى: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] بل محبتهم إذا كانت للحق بالحق فتسلب الأرواح والأملاك والأزواج والأولاد بالحبس في القبور وبأهوال القيامة، ولوقوف للسؤال والعبور على الصراط والورود في النار، وإن بقوا فيها طول الأعمار فلا يزدادون إلا محبة كلما قلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت