{وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ} [البقرة: 136] ، وهم المدركات الروحانية والعقلية {مِن رَّبِّهِمْ} [البقرة: 136] ، من مكاشفات الأسرار الربانية ومشاهدات الأنوار الإليهة {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ} [البقرة: 136] ، في الإيمان بما أنزل إليهم وما أوتي كل واحد {مِّنْهُمْ} [البقرة: 136] ، إذ هو من أصناف ألطاف الحق {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] .
{فَإِنْ آمَنُواْ} [البقرة: 137] يعني يهود الشيطان كما أسلم شيطان محمد صلى الله عليه وسلم ونصارى الهوى {بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [البقرة: 137] ، فإن الشيطان إذا آمن يكون للسالك بمثابة جبريل عليه السلام فيعرج به إلى سدرة المنتهى، وهي أعلى المراتب الروحانية فلا يستبعد هذا من الشيطان فإنه جبريل الأصل فبالإباء والاستكبار صار شيطاناً رجما، فإن أسلم وترك الإباء وسجد لآدم الروح، فرجع إلى أصل خلقته، ونصارى الهوى إذا رجما، فإن آمنت تكون المحبة والشوق والعشق وتكون للسالك بمثابة الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها يصل السالك إلى الحق ويعرج من سدرة المنتهى.
ولهذا قال بعض المشايخ: لولا الهوى ما سلك أحد طريقاً على الله تعالى {وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة: 137] ، يعني العداوة والمخالفة من شر الشيطان والهوى {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137] ، يا سالك شرهما وشرك من هو من قبليهما فلا تلتفت إليهم {وَهُوَ السَّمِيعُ} [البقرة: 137] ، بمقالاتكم {الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] ، بحالاتكم ومعاملاتكم.