ثم أخبر أن معالجة المؤمن بصبغة الله لا يغيرها بقوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] ، إلى قوله تعالى: {مُخْلِصُونَ} [البقرة: 139] والإشارة فيها أنه كما أن للكفر صبغة فللدين صبغة، وصبغة الدين هي صبغة الله فليس العبرة فيما يتكلفه الخلق، وإنما العبرة فيما يتصرفه الحق، فنصيب الأشباح من صبغة الله توفيق القيام بالأحكام وحظ القلوب تصديق المعارف بالعوارف في كفل الأرواح منها شهود الأنوار وكشوف الأسرار، وحق الأسرار منها فناء ليكون من صبغة الخلق بقاء التمكن في صبغة الله {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} فإنها أزلية أبدية لا تغير فيها {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة: 138] ، يعني لصبغة أحكام أزلته منقادون بصبغة أنوار أبديته مكاشفون {قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ} [البقرة: 139] ، وأنتم بحجب الخلقية وأستار أوصاف البشرية تحتجبون.
{وَهُوَ رَبُّنَا} [البقرة: 139] ، يربينا بحجر العناية بألبان الهداية {وَرَبُّكُمْ} [البقرة: 139] ، يريبكم بألبان الخذلان في حجر الكفر والعصيان من إغواء الشيطان {وَلَنَآ أَعْمَالُنَا} [البقرة: 139] ، مثمرة القبول والنجاة {وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} [البقرة: 139] ، مثمرة الرد والهلاك لأنه {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} [البقرة: 139] ، لا غيره وأنتم مخلصون لغيره لا له، وما أمرنا نحن ولا أنتم إلا أن نعبد الله مخلصين لقوله تعالى: {وَمَآ أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .