فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72266 من 466147

ثم أخبر تعالى عن كمال فضله في حق عباده بقوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] ، الآيتين والإشارة فيهما أن تبدل أحوال أهل العناية في أثناء السلوك ومقام الوصول لترقيهم من مقام إلى فوقه وتقلبهم من حال إلى حال أعلى منه، فتحن باطنهم أبداً خبره، ويختم وصلهم أبداً ظاهره، فلا ننسخ من آثار عبادتهم شيئاً إلا بدلنا منها شيئاً من أقمار الربوبية قائداً أسرارهم في الترقي وأقدارهم في الزيادة بحسن القبول، بل ترقيهم عن محل العبودية إلا أقمناهم يشاهدون من شواهد الألوهية، وفيه إشارة إخرى وهي: أن أرباب السلوك عند الترقي من مقام إلى مقام ربما يشاهدون بعض الوقائع الشريفة في صورة لطيفة كستهما للتحلية بحسب صفاء الوقت وعلو المقام، فلما ارتقوا إلى مقام آخر لا يشاهدون تلك المشاهدة فيه فيظن لك العزيز أنه حجب عن ذلك المقام والحال فأشار بقوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] من آيات المقام {أَوْ نُنسِهَا} بأن نمحوها من إدراك خيالك إلا {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا} من تلك المشاهدة {أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] أي: قادر على أمثال هذا {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 107] ، يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تعلم؛ إذ شاهدت ليلة المعراج بعين اليقين وكوشفت بحق اليقين أنه سبحانه كيف يجذب أوليائه عن شهود ملكه إلى رؤية ملكه، ثم يأخذ من مطالعة ملكه لشهود فيأخذهم من رؤية الآيات إلى كشف الصفات، ومن كشف الصفات إلى عين الذات ثم يمحوهم عن العيان وسيمتهم {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ} [البقرة: 107] ، يتوله لكم أمثال هذا {وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 107] ، ينصركم على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت