ثم أخبر عن خيانة عقائد اليهود ومكائدهم بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انْظُرْنَا وَاسْمَعُواْ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] ، الآيتين والإشارة فيهما إلى أن أثر العناية في حق الأولياء يظهر في كل شيء من أخلاق قلوبهم وأوصاف نفوسهم وأعمال أبدانهم وأقوال لسانهم، ففي عهد النبوة وأيام دولة الرسالة كان في قولهم: راعنا للنبي صلى الله عليه وسلم شائبة ترك أدب نهوا عنه وفي قولهم: انظر فاراً عن أدب أمروا به، وأما بعد عهد النبوة وانقطاع الوحي فأكرموا بخواطر الزماني وإلهامات الرباني ودلوا بها على الفجور والتقوى بقوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8] ، وعلى الضدين هذا في حق الأعداء ظهرو آثر الخذلان عليهم فإن قصورهم في جميع أحوالهم من أعمالهم وأقوالهم قصور خشية وعلى منهاجهم بينوا فيما يأتون ويذرون، ومن نتائج خذلانهم يحسدون أولياء الله على ما آتاهم الله من فضله وما يردون أن ينزل عليهم من خير من ربهم {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} [البقرة: 105] ، بأصناف ألطافه {مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105] ، لا ينقص مثقال ذرة من بحر أفضاله بأن يفيض على العالمين سجال نواله.