والإشارة في تحقيق الآية: أن أول نبت مطر أمطار الربانية من حبة المحبة في قلب آدم، وطينة الإنسان كان نبات: {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ؛ لأنه أبصر بنور الإيمان أنه ظالم لنفسه إذا أكل حبة المحبة، ووقع في شبكة المحنة والذلة، وإن لم يعنه ربه بمغفرته، ويفنه برحمته لم يتخلص من حضيض بشريته الذي أهبط إلأيه، ويخسر رأس مال استعداد السعادات الأزلية، ولم يمكنه الرجوع إلى ذورة مقام القربة فاستغاث إلى ربه وقال مضطراً، وكانت الحكمة في إبعاده بالهبوط والاضطرار، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه، فبسابقة العناية أخذ بيده وأفاض عليه بحال رحمته: {فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] ، للتابئين فأخرج من آيات الكلمات شجرة الاجتباء، وأظهر على دحوتها زهرة التوبة، وأثمر منها ثمرة الهداية، وهي المعرفة كما قال تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122] .