فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449620 من 466147

فإن قلت: لم عبر في (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ) بالمضارع، وفي (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بالماضي؟ فالجواب: أنه إشارة إلى أن ذلكَ خاص لمن سيحصل منه الإيمان إلى قيام الساعة، والإيمان وصف طرأ على الكفر، والكفر هو الأصل فيهم، لأنه أمر واقع منهم حاصل لهم، والإيمان طرأ عليه، وعبر في الأول: بـ (مَنْ) الشرطية، وفي الثاني: بالموصول، لأن الموصول أقرب للحصول من الشرطية.

فإن قلت: لم قيد دخول المؤمنين بالأبدية ولم يقيد خلود الكافرين بها، مع أنه مؤبد، وكذلك قال في سورة هود (فَأما الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ) ، الآية وزاد في آخرها (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) ، أي دائما غير منقطع عنهم؟ فالجواب: أنه زاد هنا (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، فناب مناب الأبدية، لأنه لَا يقال: بئس المصير، بالإطلاق إلا فيما هو أسوأ المصير وأدومه، وأسند تكفير السيئات، وإدخال الجنات إليه، ولم يسند إليه إدخال الكافرين النار، فلم يقل: والذين كفروا يدخلهم النار تشريفا للمؤمنين وتحقيرا للكافرين وأدبا لهم، وإن كان الكل من فعله وخلقه.

قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ ... (11) }

يحتمل أن يعم اللفظ الخير والشر، وهو خاص بالشر، وهو الظاهر، ويتقرر وجه مناسبتها لما قبلها بأحد أمرين: إما بأنها تسلية للنبي صلى الله عليه وعلى آله سلم، أي لا تحزن على عدم إيمانهم، فإن ذلك بإرادة الله تعالى وإذنه.

وإما بأنه احتراس؛ لأنه لما تقدم أن من يؤمن بالله ويعمل صالحا، يجازى بتكفير السيئات، ومن يكفر بالله يجازى بدخول النار، أوهَم ترتب ذلك الجزاء على ما ذكر أن الإيمان والكفر من فعل المكلف وكسبه واختياره، فاحترس عن هذا التوهم بأن جميع الحوادث من خير وشر من الله تعالى، فمن أصابه هم وحزن من موت حبيب أو ذهاب مال، فلا يهتم لذلك؛ وليعتقد أن الله تعالى قدره وأراده وعلم وقوعه، لأن الإذن يشمل العلم والإرادة المخصصة له والقدرة المبرزة من العدم إلى الوجود، والآية دليل على أن الاستثناء من النفي إثبات، لأنه ليس المقصود نفي المصيبة، وإنَّمَا المقصود حصرها بالإذن.

قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت