{وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ} وَقَالَ فِي المذموم من الْعِزّ {كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار}
قلت وَكَيف يُمَيّز بَين العزين؟
قَالَ أما المذموم مِنْهُمَا فينبو عَن طَاعَة الله والمحمود مِنْهُمَا يزيدك تذللا فِي طَاعَة الله عز وَجل
وَاعْلَم أن الأمر إذا انْتهى فِي الضّيق اتَّسع وَمَا هُوَ إلا قطع الطمع وَاسْتِعْمَال الإياس فَإِذا أنت قد صرت فِي وَادي الرّوح والراحة والفرح فتنعمت مَعَ أهل هَذِه الدَّرَجَات بِذكر الله والتلذذ بحلاوة الْمُنَاجَاة والبكاء من خَشيته ذقت حلاوة الْيَقِين وَفَرح الرِّضَا وراحة التَّفْوِيض وخفة محمله ثمَّ صرت تنظر إلى من يتعذب ويجول فِي سُلْطَان الْعِزّ وَملكه
فهنيئا لَك حِينَئِذٍ تصبح وتمسي لَيْسَ لَك هم وَلَا حزن إلا فِيمَا أنت وَارِد عَلَيْهِ من أمْر آخرتك وَالله ينظر إلى همتك وأرادتك فِي وَاد وَالنَّاس فِي وَاد غَيره. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...