فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448495 من 466147

فالهوى حكمه وَالْكبر أخوه وعضده والجور سيرته وَالْغَضَب سُلْطَانه والرياء عون من أعوانه لَهُ يكْسب وإليه يُؤَدِّي وَالْعجب أضعف عون لَهُ والحسد أمير جُنُوده والغل صَاحب مشورته

وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْكبر والحسد يأكلان الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب

وَقَالَ بَعضهم الغل والحسد.

(الْعِزّ عَام فِي الْخلق وخاص فِي الْقُرَّاء)

والعز فِي الْخلق عَام فِي العبيد والإماء والفقراء والأغنياء والضعفاء والأقوياء والقراء وَالْعُلَمَاء، وكل وَاحِد مِنْهُم يظْهر مِنْهُ على قدر مَا يُمكنهُ اظهاره وَمن لم يُمكنهُ الاظهار عَامل النَّاس بِهِ سرا فِي نَفسه لأنه مَا دَامَ فِي الإنسان لَا يتْرك حَظه مِنْهُ سرا وَلَا عَلَانيَة

أما ترَاهُ كَيفَ يتغيظ فِي نَفسه على غَيره وَكَيف يحسده ويدور حوله يطْلب عوراته وَكَيف يحكم فِيهِ بِحكم الْهوى

وَلَو ملك من ذَلِك فِي الظَّاهِر مَا ملك فِي الْبَاطِن لأظهر مثل الَّذِي أضمر من ذَلِك فِي الْبَاطِن

وأقبح أمره وأفسده لَهُ وأشده فضيحة إذا كَانَ فِي القارئ لأنه لَا يكَاد يتعزز على غَيره بِسَبَب من الأسباب إلا بِأَسْبَاب الدّين وإلا رَأَيْت فِيهِ أثر ذَلِك

فسبحان الله مَاذَا يلقى الْقُرَّاء خَاصَّة من الْعِزّ وَمن أعوانه

يدلك على ذَلِك سرعَة حقدهم وَكَثْرَة غضبهم لأنفسهم من طَرِيق الإعزاز لَهَا وَمَا يَجدونَ على النَّاس فِيهِ مِمَّا لَا خطر لَهُ وَذَلِكَ كُله من دَاء الْعِزّ وحركته أمْر لم يجز لأهل الْجنَّة وَلَا للْمَلَائكَة وَلَا لِلنَّبِيِّينَ يُرِيد القارئ أن يجوزه لنَفسِهِ وأن يَجعله فَوق رَأسه

وإنما كَانَ يَنْبَغِي للصادق فِي قِرَاءَته الْعَمَل فِي إطفاء الْعِزّ من قلبه من أول أمره وأن يَجعله تَحت قَدَمَيْهِ وَلَو أن رجلا صلى الْغَدَاة ثمَّ أقبل على نَفسه وأصلح خصْلَة من خِصَال الْعِزّ لَيْسَ الْعِزّ كُله وَآخر تصدق بِوَزْن نَفسه ذَهَبا على أكباد جائعة من وَجه طيب لَكَانَ الأول أغبط وَكَانَت النِّعْمَة عَلَيْهِ أكبر وَالشُّكْر عَلَيْهِ أكثر عِنْد أهل الْمعرفَة وَالْعلم

فَكيف إذا اصبح وَهُوَ لم تكن لَهُ همة إلا الْعِنَايَة بالعز لنَفسِهِ لتجربته لَهُ ومعرفته لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت