فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448431 من 466147

الروع هنا: الحرب وفي الأصل: الخوف. وقوله: فأثبت في مستنقع الموت رجله... البيت. جعل للموت مستنقعاً كمستنقع الماء، وهو: مُجتمعُهُ في بطن الوادي، وأخْمصُ القدم: مالا يصيبُ الأرض من باطنها يقول: إنَّه لشجاعته قد صمد للموتِ فلا تتحول رِجْلُه إلى أن يموتَ حتّى كأنَّ الحشرَ - يوم يُحشر الناس إلى ربهم يوم القيامة - من

تحت أخْمَصِه. وقوله: غدا غدوة... البيت يقول: إنّه عاش محموداً مشكوراً ومات مثوباً مأجوراً. وقوله: تردّى ثياب الموت... البيت يقول: إنّه ارتدى الثياب المُلَطَّخة بالدم فلم يَنْقَضِ يومُ قَتْلِه ولم يَدْخُلْ في ليلتِه إلا وقدْ صارَتْ الثيابُ خُضْراً مِنْ سُندسِ الجَنَّة. قال علماء البيان: في هذا البيتِ الطِّباقُ المُسمّى بالتَّدْبيح، وهو أنْ يذكرَ الشاعرُ أو الناثرُ في معنًى من المدح أو غيره ألْواناً لِقَصْد الكنايةِ أو التَّوْرِية، ويُسمّى تَدْبيحَ الكناية أيضاً، فإنه هنا ذكر لون الحُمْرةِ والخُضْرَةِ والمُرادُ من الأول الكنايةُ عن القتلِ ومن الثاني الكنايةُ عَنْ دُخول الجنة

وقال البُحْتُرِيُّ:

مَعْشَرٌ أمْسَكَتْ حُلومُهُمُ الأرْ ... ضَ وكادَتْ لَوْلاهُمْ أنْ تَميدا

فإذا الجَدْبُ جاَء كانوا غُيوثاً ... وإذا النَّقْعُ ثارَ ثارُوا أسُودا

وكأنَّ الإلَهَ قالَ لَهُمْ في الْ ... حَرْبِ كونوا حِجارةً أو حَديدا

وقال مسلم بن الوليد:

لَوْ أنَّ قَوْماً يَخْلُقونَ مَنِيَّةً ... مِنْ بأسِهِمْ كانوا بَني جِبْريلا

قورٌ إذا حَمِيَ الوطيسُ لديهِمُ ... جَعلوا الجَماجِمَ للسُّيوفِ مَقيلا

وقيل للمُهلَّب بن أبي صُفْرة: إنّكَ لَتُلْقي نَفْسَك في المَهالِكِ! فقال: إنْ لَمْ آتِ الموتَ مُسْترْسِلاً، أتاني مُسْتَعْجلاً، إنّي لستُ آتي الموتَ من حُبِّه، وإنَّما آتيه مِنْ بُغْضِه، وتَمثّلَ بقولِ الحُصَيْن بن الحمام:

تأخَّرْتُ أسْتَبْقي الحياةَ فلَمْ أجِدْ ... لِنَفْسِي حياةً مِثْلَ أنْ أتَقَدَّما

وقَدْ تَقدَّم

وقال المتنبي:

شُجاعٌ كأنَّ الحَرْبَ عاشِقةٌ لَه ... إذا زارَها فَدَّتْه بالخَيْلِ والرَّجْلِ

المُراد بالخيل: الفرسان، والرَّجْل جمع راجل يقول: هو شجاع يَقْتلُ ولا يُقْتلُ فكأنَّ الحرب تعشقه فإذا زار الحرْبَ استَبْقَتْه وأفنت مَنْ سِواه من الفرسان والرجال، فكأنّما جَعَلتْهم فِداءً له.

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت