فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448397 من 466147

وجملة قوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} مستأنفة لتقرير ما تقدم من أن أجسامهم تعجب الرائي، وتروق الناظر. ويجوز أن تكون في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف. أي: هم كأنهم إلخ. والخشب - بضمتين -: جمع خشبة وهي ما غلظ من العيدان. والإسناد: الإمالة، ومسندة للتكثير. فإن التسنيد تكثير الإسناد بكثرة المحال؛ أي: كأنها أسندت في مواضع. شبهوا في جلوسهم في مجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستندين فيها بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونها أشباحًا خالية عن العلم والخير والانتفاع. ولذا اعتبر في الخشب التسنيد؛ لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، فكما أن مثل هذا الخشب لا نفع فيه فكذا هم لا نفع فيهم.

يقول الفقير: فيه إشارة إلى أن الاستناد في مجالس الأكابر أو في مجالس العلم مِن ترك الأدب؛ ولذا منع الإِمام مالك رحمه الله هارون الرشيد من الاستناد حين سمع منه"الموطأ". ودلت الآية وكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، على أن العبرة في الكمال والنقصان بالأصغرين: اللسان والقلب، لا بالأكبرين: الرأس والجسد، فإن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال، بل إلى القلوب والأعمال، فرب صورة مصغرة، عند الله بمثابة الذهب.

وقرأ الجمهور: {تَسْمَعْ} بتاء الخطاب. وقرأ عكرمة، وعطية العوفي {يسمع} بالياء مبنيًا للجهول، ولقولهم: الجار والمجرور هو المفعول الذي لم يُسمَّ فاعله، وليست اللام زائدة، بل ضمن {يسمع} معنى يصغ ويمل، تعدى باللام وليست زائدة، فيكون: قولهم هو المسموع. وقرأ الجمهور: {خُشُبٌ} بضمتين والبراء بن عازب والنحويان: أبو عمرو والكسائي، وابن كثير بإسكان الشين مخففة: {خشب} المضموم. وقيل: جمع خشباء، كحمر جمع حمراء، وهي: الخشبة التي نخر جوفها شبهوا بها في فساد بواطنهم. وقرأ ابن المسيب، وابن جبير: {خشب} بفتحتين، اسم جنس، الواحد خشبة، وأنث وصفه، كقوله: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ، أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت