فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448281 من 466147

يخبر تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلًا للاستغفار، وأنه لو استغفر لهم، ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم، وقد قيل: إن السبعين إنما ذكرت حسمًا لمادة الاستغفار لهم، لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها، ولا تريد التحديد بها، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها، وقيل: بل لها مفهوم، كما روى العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما نزلت هذه الآية:"أسمع ربي قد رخص لي فيهم، فو الله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، لعل الله أن يغفر لهم! فقال الله من شدة غضبه عليهم: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ."

ثم تتابع الآيات في ذكر نفاقهم وإبطانهم الكفر والكره للمسلمين، فقال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ} يعني المنافقين الذين يقولون لأصحابهم {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} من أصحابه المهاجرين {حَتَّى يَنْفَضُّوا} ويقول: حتى يتفرّقوا عنه، لله جميع ما في السموات والأرض من شيء وبيده مفاتيح خزائن ذلك، لا يقدر أحد أن يعطي أحدًا

شيئًا إلا بمشيئته، ويقول هؤلاء المنافقون الذين وَصف صفتهم قبل: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} فيها، ويعني بالأعزّ: الأشدّ والأقوى.

الوجه الرابع: أسباب غضب الله على هؤلاء المنافقين.

1 -أنهم منافقون يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، والله ورسوله أعلم بذلك، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله، وكان لهم مثل حقوق المسلمين الصادقين من حرمة المال والدم والعرض، ومع ذلك هم أعرضوا ولووا رؤوسهم وتكبروا عن توحيد الله عز وجل، ومما يؤيد هذا المعنى ما جاء في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه - عندما تخلف عن غزوة تبوك، وفيه أن المنافقين الذين تخلفوا عن الغزوة جاءوا يعتذرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال كعب - رضي الله عنه: فقبل علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت