[طه: 98] ووسع كل شيء هنا تساوى عالم الغيب والشهادة ، ومنها قوله تعالى {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم} [النمل: 25 - 26] . وقوله تعالى {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] إلى قوله {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255] .
وهذا قطعاً لا يشاركه فيه غيره ، كما قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] فكان من حقه على خلقه أن يعبدوه وحده لا إله إلا هو ، وجاء بدليل ثان ، وهو قوله تعالى {هُوَ الرحمن الرحيم} وقد نص عليه صراحة أيضاً كدليل على الوحدانية في قوله تعالى {وإلهكم إله وَاحِدٌ لاَّ إله إِلاَّ هُوَ الرحمن الرحيم} [البقرة: 163] فهو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.
من رحمته التي اختص بها في الدنيا قوله: {وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} [الشورى: 28] وقوله: {فانظر إلى آثَارِ رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ} [الروم: 50] أي: بإنزاله الغيب وإنبات النبات مما لا يقدر عليه إلا هو فكان حقه على خلقه أن يعبدوه وحده لا إله إلا هو.
وقد جمع الدليلين العلم والرحمة معاً في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} [غافر: 7] .