{وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] .
وفي آية أخرى: {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ العالمون} [العنكبوت: 43] .
والمثال يقال على وجهين:
أحدهما: بمعنى المثل نحو مشبه ومشبه به ، قال بعضهم: وقد يعبر بهما عن وصف الشيء ، نحو قوله تعالى: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون} الرعد: 35].
والثاني: عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة.
وذلك ان الند يقال فيما يشارك ف الجوهر فقط.
والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط.
والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط.
والشكل يقال فيما يشارك في القدر والمساحة فقط ، والمثل عام في جميع ذلك.
ولهذا لما أراد الله تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . إلخ اهـ.
فقوله في تعريف المثل. إنه عبارة عن قول في شيء يشبه قولاً في شيء آخر ، بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره.
فإنهم اتفقوا على أن القول لا يتغير بل يحكى على ما قيل أولاً كقولهم: الصيف ضيعت اللبن بكسر التاء خطاباً للمؤنثة.
فلو قيل لرجل أهمل وقت الإمكان ثم راح يطلبه بعد فواته ، لقلت له: الصيف ضيعت اللبن بكسر التاء على الحكاية.
وهذا مما يسمى الاستعارة التمثيلية من أبلغ الأساليب ، وأكثر ما في القرآن من أمثلة إنما هو من قبيل التشبيه التمثيلي ، وهو تشبيه صورة بصورة ، وهو من أوضح أساليب البيان.