كما جعل الله الإمداد بالملائكة إلا لتطمئن به قلوبهم ، وما غشاهم النعاس إلا أمنةً منه ، وتم كل ذلك بما ربط على قلوبهم ، فقاموا بقلتهم قوى الشر على كثرتهم ، وتم النصر من عند الله بمدد من الله ، كما ربط على قلوب أهل الكهف:
{وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إلها لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} [الكهف: 14] .
هذه آثار الطمأنينة والسكينة والربط على القلوب المدلول عليه بمفهوم المخالفة من قوله تعالى: {فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين} [الحشر: 2] ، وقد جمع الله تعالى الأمرين المنطوق والمفهوم في قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب} [الأنفال: 12] فنص على الطمأنينة بالثتبيت في قوله: {فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ} ، ونص على الرعب في قوله: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُواْ الرعب} فكانت الطمأنينة تثبيتاً للمؤمنين ، والرعب زلزلة للكافرين.
وقد جاء في الحديث أن جبريل عليه السلام. لما أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى بني قريظة ، قال:"إني متقدمكم لأزلزل بهم الأقدام"، ومما يدل على أسباب هذه الطمأنينة في هذه المواقف قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصبروا إِنَّ الله مَعَ الصابرين} [الأنفال: 45 - 46] .
فذكر الله تعالى أربعة أسباب للطمأنينة.