فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441954 من 466147

ثم بيَّن مدى ما لحقهم من الهلع والجزع، وكيف حاروا في الدفاع عن أنفسهم، فقال: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ...} إلخ؛ أي: يخربون بيوتهم بأيديهم. ليسدوا بما نقضوا منها من الخشب والحجاز أفواه الأزقة، حتى لا يدخلها العدو، وحتى لا تبقى صالحة لسكنى المؤمنين بعد. جلائهم، ولينقلوا بعض أدواتها التي تصلح للاستعمال في جهات أخرى؛ كالخشب والعمد والأبواب. ويخربها المؤمنون من خارج؛ ليدخلوها عليهم، ويزيلوا تحصنهم بها، وليتسع مجال القتال، ويكون في ذلك عظيم التنكيل والغيظ لهم.

ثم ذكر ما يجب أن يجعله العاقل نصب عينيه من عظة واعتبار، فقال: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} ؛ أي: فاتعظوا يا ذوي البصائر السليمة والعقول الراجحة بما جرى لهؤلاء، من أمور عظام وبلاء ما كان يخطر لهم ببال، وأسباب تحار في فهمها العقول، ولا يصل إلى عنه حقيقتها ذوو الآراء الحصيفة. وابتعدوا عن الكفر والمعاصي التي أوقعتهم في هذه المهالك، فالسعيد من وعظ بغيره وإياكم والغدر والاعتماد على غير الله، فما اعتمد أحد على غيره إلا ذلّ.

3 -ثم بيَّن أن الجلاء الذي كتب عليهم كان أخف من القتل والأسر، فقال: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ} وحكم في سابق علمه {عَلَيْهِمُ} ؛ أي: على بني النضير

{الْجَلَاءَ} ؛ أي: الخروج من أوطانهم على ذلك الوجه الفظيع. و {لولا} امتناعية، وما بعدها مبتدأ محذوف الخبر. فإن {أَن} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن المقدر؛ أي: ولولا أنه، و {كَتَبَ اللَّهُ} : خبرها، وجملة {أنْ} في محل رفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: ولولا كتاب الله عليهم الجلاء واقع في علمه أو في لوحه .. {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بالقتل والسبي، كما فعل ببني قريظة إخوانهم من اليهود.

قال بعضهم: لما استحقوا بجرمهم العظيم قهرًا عظيمًا .. أخذوا بالجلاء الذي جعل عديلًا لقتل النفس؛ لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} مع أن فيه احتمال إيمان بعضهم بعد مدة وإيمان من يتولد منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت