ثم قوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) .
يعني: رد اللَّه على رسوله من ملك الكفرة، أو ما أعطى اللَّه لرسوله من ملك الكفرة.
وقوله: (مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) يجوز أن يكون قرى قد أعطوه، أو يكون هذه بشارة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في فتح القرى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِذِي الْقُرْبَى) .
يجوز أن يقال: إن الظاهر من هذه الآية أن يكون المراد منها غير قرابة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى"، فقرابة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إنما تدخل في هذه الآية بالتأويل، وذلك أن المفهوم من ذكر القرابة إنما هو قرابة المخاطبين في الآية، ومعلوم أن الخطاب بالقسم إنما هو للمغتنمين.
وفي قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) إنما يفهم منه قرابة الرسول - عليه السلام - وذوو القربى من أصحابنا يسلكون في ذلك مذهبين:
منهم من يقول: إن هذا الحق في الأصل للمحتاجين من القرابة لوجهين.
أحدهما: قوله: (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وكان المراد منه منصرفًا إلى المحتاجين؛ فكذلك في القرابة.
ومنهم من قال: إن الخمس كان لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يصل به إلى قرابته، فلما قبض - عليه السلام - انقطع ذلك الحق؛ لوجهين:
أحدهما: قوله - عليه السلام -:"إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة".
والثاني: إنما كانوا يستوجبونه برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فإذا قبض انقطع ذلك عنهم؛ على سبيل انقطاع الحقوق عن أصحابها عند وفاتهم، ثم الفائدة في منع ما كان لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن الوراثة من وجهين: