فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعتبر امتناع جابر عن البيع، وسلمة عن الهبة، معصية.
لأنّ البيع، وفداء الأسرى، من أمور الدنيا، وليست من أمور الدين.
(والحديثان بتمامهما في صحيح مسلم) .
وائل: ما دامت السنة النبوية بهذه الأهمية، فلماذا لم يكتبها صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
عارف: النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى صحابته عن كتابة السنة، حتى يتفرغوا لكتابة القرآن.
وأنت تعرف قلة الصحابة الذين كانوا يجيدون الكتابة، وقلة وسائل الكتابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
جميل: ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - خاف من اختلاط القرآن بالسنة، عند الأجيال القادمة، فنهاهم عن كتابة السنة، حتى يتمكن القرآن من نفوسهم، وبعدها لا حرج عليهم أن يكتبوها.
عارف: الأصل في الحفظ عند الأُمة العربية يومها هو الحفظ في الصدور.
وقد قال ابن شهاب: والله ما دخل شيء قط ونسيته.
وقد عزم عمر بن الخطاب على كتابة السنة، بعد أن فرغ من كتابة القرآن.
ولكنه عدل عن ها وقال: إني كنت أريد أن أكتب السنة، ولكني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً ثم انكبوا عليها، وتركوا كتاب الله.
وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً.
هشام: يا أبي أنا أذكر أن بعض صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كتب لنفسه مجموعة من الأحاديث التي سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وائل: في أي مصدر قرأت هذا يا هشام؟.
هشام: في كتاب (جامع بيان العلم) لابن عبد البر.
وكتاب (تقييد العلم) للخطيب.
وائل: سأرجع إلى هذين المرجعين إن شاء الله لأنَّ الشيخ عارف عودني قراءة المصادر.
عارف: عندنا اليوم كبد وسمك، فتناولوا معنا طعام العشاء.
وائل: كبد وسمك؟ هذا الطعام يذكرني بسؤال.
السمك الميت ..
كيف يجوز أكله، والقرآن يحرم علينا أكل الميت؟.
عارف: يا وائل ...
النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى من الميت السمك والجارد واستثنى من الدم (الكبد والطحال) فهذا من باب تقييد السنة لمطلق القرآن.
ومن يقل: إن القرآن يغنينا عن السنة.
فقد حرم على نفسه الكبد والسمك.
وائل: حبي للكبد والسمك، سيزيذني اهتماماً بدراسة السنة.
يضحك الجميع - ونتركهم وهم يتناولون العشاءَ، وإلى لقاءٍ. انتهى انتهى {شريعة الله يا ولدي، للشيخ/ محمود غريب. ص: 35 - 58} ...