وقالَ اللَّهُ عزَّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) .
فالمتكبرُ ينظرُ إلى نفسِهِ بعينِ الكمالِ ، وإلى غيره بعينِ النَّقصِ ، فيحتقرُهُم ويزدريهِم ، ولا يراهمُ أهلاً لأنْ يقومَ بحقُوقِهِم ، ولا أن يقبلَ مِنْ أحدٍ منهمُ الحقَّ إذا أوردَهُ عليهِ.
قوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)
[قَال البخاريُّ] : بَاب إذا لم يكُنِ الإسلامُ علَى الحقيقةِ وكان على
الاستسلامِ أوِ الخوْفِ مِنَ القَتْلِ:
لقولِهِ عزَّ وجلَّ: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) .
فَإِذَا كانَ على الحقيقةِ فهُوَ علَى قولِهِ: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ) .
وَقولِهِ: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) .
معنى هذا الكلامِ: أن الإسلامَ يُطلقُ باعتبارينِ.
أحدُهما: باعتبارِ الإسلامِ الحقيقيِّ ، وهو دينُ الإسلامِ الذي قالَ اللَّهُ فيهِ:
(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ) .
وقال: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) .
والثاني: باعتبارِ الاستسلامِ ظاهرًا ، مع عدمِ إسلامِ الباطنِ إذا وقَع خوفًا.
كإسلامِ المنافقينَ.
واستدلَّ بقوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .
وحملَهُ على الاستسلامِ خوفًا وتقيةً.
وهذا مرويٌّ عن طائفةٍ من السلفِ ، منهم: مجاهدٌ وابنُ زيدٍ ومقاتلُ بنُ
حيانَ وغيرُهم.
وكذلك رجَّحه محمدُ بنُ نصرٍ المروزيُّ ، كما رجَّحه البخاريُّ ؛ لأنهما لا