فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417954 من 466147

يفرقانِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ ، فإذا انتفى أحدُهما انتفَى الآخرُ.

وهو اختيارُ ابنِ عبدِ البرِّ ، وحكاهُ عن أكثرِ أهلِ السنةِ من أصحابِ مالكٍ

والشافعيِّ وداودَ.

وأما من يفرقُ بين الإسلامِ والإيمانِ ، فإنه يستدلُّ بهذه الآيةِ على الفرقِ

بينهُما ، ويقول: نفيُ الإيمانِ عنهم لا يلزمُ منه نفيُ الإسلامِ ، كما نَفَى الإيمانَ

عن الزاني والسارقِ والشاربِ ، وإن كان الإسلامُ عنهم غيرَ منفيً.

وقد وردَ هذا المعنى في الآيةِ عن ابنِ عباسٍ وقتادَة والنخَعيِّ.

ورُوي عن ابنِ زيدٍ - معناه - أيضًا.

وهو قولُ الزهريِّ وحمادِ بنِ زيدٍ وأحمدَ.

ورجَّحه ابنُ جريرٍ وغيرُه.

واستدلُّوا به على التفريقِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ.

وكذا قال قتادةُ في هذه الآيةِ ، قال: (قُولُوا أَسْلَمْنَا) : شهادةَ أن لا إله إلا

اللَّهُ ، وهو دينُ اللَّهِ ، والإسلامُ درجةٌ ، والإيمانُ تحقيقٌ في القلب.

والهجرةُ في الإيمانِ درجةٌ ، والجهادُ في الهجرةِ درجةٌ ، والقتلُ في سبيل الله درجةٌ.

خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ.

فجعل قتادة الإسلام الكلمة ، وهي أصلُ الدينِ ، والإيمان ما قام بالقلوبِ

من تحقيقِ التصديقِ بالغيب ، فهؤلاء القومُ لم يحقَقُوا الإيمانَ في قلوبِهم.

وإنما دخلَ في قلوبِهم تصديق ضعيفٌ ، بحيثُ صحَّ به إسلامُهم.

ويدلُّ عليه: قولُه تعالى: (وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) .

واختلفَ مَنْ فرَّق بين الإسلامِ والإيمانِ ، في حقيقة الفرقِ بينهما:

فقالت طائفةٌ: الإسلامُ كلمةُ الشهادتينِ ، والإيمانُ العملُ.

وهذا مرويٌّ عن الزهري وابنِ أبي ذئبٍ ، وهوَ روايةٌ عن أحمدَ ، وهي

المذهبُ عند القاضي أبي يعلَى وغيرِه من أصحابهِ.

ويشبه هذا: قولَ ابنِ زيدٍ في تفسير هذه الآية ، قال: لم يصدِّقُوا إيمانَهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت