يفرقانِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ ، فإذا انتفى أحدُهما انتفَى الآخرُ.
وهو اختيارُ ابنِ عبدِ البرِّ ، وحكاهُ عن أكثرِ أهلِ السنةِ من أصحابِ مالكٍ
والشافعيِّ وداودَ.
وأما من يفرقُ بين الإسلامِ والإيمانِ ، فإنه يستدلُّ بهذه الآيةِ على الفرقِ
بينهُما ، ويقول: نفيُ الإيمانِ عنهم لا يلزمُ منه نفيُ الإسلامِ ، كما نَفَى الإيمانَ
عن الزاني والسارقِ والشاربِ ، وإن كان الإسلامُ عنهم غيرَ منفيً.
وقد وردَ هذا المعنى في الآيةِ عن ابنِ عباسٍ وقتادَة والنخَعيِّ.
ورُوي عن ابنِ زيدٍ - معناه - أيضًا.
وهو قولُ الزهريِّ وحمادِ بنِ زيدٍ وأحمدَ.
ورجَّحه ابنُ جريرٍ وغيرُه.
واستدلُّوا به على التفريقِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ.
وكذا قال قتادةُ في هذه الآيةِ ، قال: (قُولُوا أَسْلَمْنَا) : شهادةَ أن لا إله إلا
اللَّهُ ، وهو دينُ اللَّهِ ، والإسلامُ درجةٌ ، والإيمانُ تحقيقٌ في القلب.
والهجرةُ في الإيمانِ درجةٌ ، والجهادُ في الهجرةِ درجةٌ ، والقتلُ في سبيل الله درجةٌ.
خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ.
فجعل قتادة الإسلام الكلمة ، وهي أصلُ الدينِ ، والإيمان ما قام بالقلوبِ
من تحقيقِ التصديقِ بالغيب ، فهؤلاء القومُ لم يحقَقُوا الإيمانَ في قلوبِهم.
وإنما دخلَ في قلوبِهم تصديق ضعيفٌ ، بحيثُ صحَّ به إسلامُهم.
ويدلُّ عليه: قولُه تعالى: (وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) .
واختلفَ مَنْ فرَّق بين الإسلامِ والإيمانِ ، في حقيقة الفرقِ بينهما:
فقالت طائفةٌ: الإسلامُ كلمةُ الشهادتينِ ، والإيمانُ العملُ.
وهذا مرويٌّ عن الزهري وابنِ أبي ذئبٍ ، وهوَ روايةٌ عن أحمدَ ، وهي
المذهبُ عند القاضي أبي يعلَى وغيرِه من أصحابهِ.
ويشبه هذا: قولَ ابنِ زيدٍ في تفسير هذه الآية ، قال: لم يصدِّقُوا إيمانَهم