ومما يؤيد ذلك: ما ذكر الهيثمي أيضاً في مجمع الزوائد عن ابن مسعود: قال إنما النساء عورة ، وأن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس ، فيستشرفها الشيطان ، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه ، وإن المرأة لتلبس ثيابها ، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضاً أو أشهد جنازة أو أصلي في مسجد ، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها. ثم قال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اه منه. ومثله له حكم الرفع إذ لا مجال للرأي فيه.
ومن الأدلة على ذلك الأحاديث التي قدمناها ، الدالة على أن صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في المساجد. كما أوضحناه في سورة النور في الكلام على قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال} [النور: 36] الآية. والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جداً. وفيما ذكرنا كفاية لمن يريد الحق.
فقد ذكرنا الآيات القرآنية الدالة على ذلك ، والأحاديث الصحيحة الدالة على الحجاب ، وبينا أن من أصرحها في ذلك آية النور مع تفسير الصحابة لها ، وهي قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] فقد أوضحنا غير بعيد تفسير الصحابة لها ، والنبي صلى الله عليه وسلم موجود بينهم ينزل عليه الوحي ، بأن المراد بها يدخل فيه ستر الوجه وتغطيته عن الرجال ، وأن ستر المرأة وجهها عمل بالقرآن كما قالته عائشة رضي الله عنها.
وإذا علمت أن هذا القدر من الأدلة على عموم الحجاب يكفي المنصف ، فسنذكر لك أجوبة أهل العلم ، عما استدل به الذين قالوا بجواز إبداء المرأة وجهها ويديها ، بحضرة الأجانب.