وقال ابن عباس: نزلت في ناس من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبيّ صلى الله عليه وسلم فيدخلون قبل أن يدرِك الطعام ، فيقعدون إلى أن يدرِك ، ثم يأكلون ولا يخرجون.
وقال إسماعيل بن أبي حكيم: وهذا أدب أدّب الله به الثقلاء.
وقال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبيّ: حسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم.
وأما قصة الحجاب فقال أنس بن مالك وجماعة: سببها أمر القعود في بيت زينب ، القصة المذكورة آنفاً.
وقالت عائشة رضي الله عنها وجماعة: سببها أن عمر قال قلت: يا رسول الله ، إن نساءك يدخل عليهنّ البَرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ؛ فنزلت الآية.
وروى الصحيح عن ابن عمر قال: قال عمر وافقت ربّي في ثلاث: في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر.
هذا أصح ما قيل في أمر الحجاب ، وما عدا هذين القولين من الأقوال والروايات فواهية ، لا يقوم شيء منها على ساق ، وأضعفها ما روي عن ابن مسعود: أن عمر أمر نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب بنت جحش: يا ابن الخطاب ، إنك تَغَار علينا والوحي ينزل في بيوتنا! فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلكم} وهذا باطل ، لأن الحجاب نزل يوم البناء بزينب ، كما بيّناه.
أخرجه البخاريّ ومسلم والترمذي وغيرهم.
وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَطْعَم ومعه بعض أصحابه ، فأصاب يَدُ رجل منهم يدَ عائشة ، فكره النبيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الحجاب.
قال ابن عطية: وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى الدعوة ينتظرون طبخ الطعام ونُضْجَه.