والسادس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم معه بعض أصحابه ، فأصابت يدُ رجل منهم يدَ عائشة ، وكانت معهم ، فكره النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك ، فنزلت آية الحجاب ، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {إِلا أنْ يُؤْذَنَ لكم إِلى طعام} أي: أن تُدْعَوا إليه {غيرَ ناظرِين} أي: منتظرين {إِنَاهُ} .
قال الزجاج: موضع"أنْ"نصب ؛ والمعنى: إِلا بأن يؤذَنَ لكم ، أو لأَنْ يؤذَنَ ، و"وغير"منصوبة على الحال ؛ والمعنى: إِلا أن يؤذَنَ لكم غيرَ منتظرِين.
و {وإِنَاهُ} : نُضجه وبلوغه.
قوله تعالى: {فانتشروا} أي: فاخرُجوا.
قوله تعالى: {ولا مُستأنِسِين لحديث} المعنى: ولا تدخُلوا مستأنِسِين ، أي: طالبي الأُنس لحديث ، وذلك أنهم كانوا يجلسون بعد الأكل فيتحدَّثون طويلاً ، وكان ذلك يؤذيه ، ويستحيي أن يقول لهم: قوموا ، فعلَّمهم الله الأدب ، فذلك قوله: {والله لا يستحيي من الحقِّ} أي: لا يترُك ان يُبيّن لكم ما هو الحقّ {وإِذا سألتُموهُنَّ متاعاً} أي: شيئاً يُستمتَع به ويُنتَفع به من آلة المنزل {فاسألوهُنَّ مِنْ وراءِ حجاب ذلكُم أطهر} أي: سؤالكم إِيَّاهُنَّ المتاعَ من وراء حجاب أطهرُ {لِقُلوبكم وقُلوبِهِنَّ} من الرِّيبة.
قوله تعالى: {وما كان لكم أن تُؤْذُوا رسولَ الله} أي: ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء.
قال أبو عبيدة: و"كان"من حروف الزوائد.
والمعنى: ما لكم أن تُؤذوا رسول الله {ولا أن تَنْكِحُوا أزواجَه مِنْ بَعده أبداً} .
روى عطاء عن ابن عباس ، قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو توفِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تزوَّجتُ عائشة ، فأنزل الله ما أَنزل.
وزعم مقاتل أن ذلك الرجل طلحة بن عبيد الله.