الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} : وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِهِ ؛ فَقَدْ خُصَّ بِأَحْكَامٍ ، وَشَرُفَ بِمَعَالِمَ وَمَعَانٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ ، تَمْيِيزًا لِشَرَفِهِ ، وَتَنْبِيهًا عَلَى مَرْتَبَتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ آيَةَ الْحِجَابِ لَمَّا نَزَلَتْ قَالُوا: يَمْنَعُنَا مِنْ بَنَاتِ عَمِّنَا ؛ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ الْمَوْتُ لَنَتَزَوَّجَنَّ نِسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَئِنْ مَاتَ لَأَتَزَوَّجَنَّ عَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَصَانَ خَلْوَةَ نَبِيِّهِ ، وَحَقَّقَ غَيْرَتَهُ ، فَقَصَرَهُنَّ عَلَيْهِ ، وَحَرَّمَهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَالِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: هَلْ بَقِينَ أَزْوَاجًا أَوْ زَالَ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ ؛ وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ زَالَ بِالْمَوْتِ ، فَهَلْ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ: عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ زَوْجُهُنَّ ، وَهِيَ عِبَادَةٌ.
وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ تَرَبُّصٍ لَا يُنْتَظَرُ بِهَا الْإِبَاحَةُ.
وَبِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَقُولُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ} .