قال إمام الحرمين: وقد اختلف في تحريم الحرّة الكافرة عليه.
قال ابن العربيّ: والصحيح عندي تحريمها عليه.
وبهذا يتميز علينا ؛ فإنه ما كان من جانب الفضائل والكرامة فحظه فيه أكثر ، وما كان من جانب النقائص فجانبه عنها أطهر ؛ فجوّز لنا نكاح الحرائر الكتابيات ، وقصر هو صلى الله عليه وسلم لجلالته على المؤمنات.
وإذا كان لا يحلّ له من لم تهاجر لنقصان فضل الهجرة فأحْرَى ألاّ تحل له الكافرة الكتابية لنقصان الكفر.
الثانية عشرة: قوله تعالى: {إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا} دليل على أن النكاح عقد معاوضة على صفات مخصوصة ، قد تقدمت في"النساء"وغيرها.
وقال الزجاج: معنى:"إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ"حلّت.
وقرأ الحسن:"أن وهبت"بفتح الهمزة.
و"أن"في موضع نصب.
قال الزجاج: أي لأن.
وقال غيره:"أن وهبت"بدل اشتمال من"امرأة".
الثالثة عشرة: قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النبي أَن يَسْتَنكِحَهَا} أي إذا وهبت المرأة نفسها وقبلها النبيّ صلى الله عليه وسلم حلت له ، وإن لم يقبلها لم يلزم ذلك.
كما إذا وهبت لرجل شيئاً فلا يجب عليه القبول ؛ بَيْد أن من مكارم أخلاق نبيّنا أن يقبل من الواهب هبته.
ويرى الأكارم أن ردّها هُجْنة في العادة ، ووصمة على الواهب وأَذِيّة لقلبه ؛ فبيّن الله ذلك في حق رسوله صلى الله عليه وسلم وجعله قرآنا يتلى ؛ ليرفع عنه الحرج ، ويبطل بُطْل الناس في عادتهم وقولهم.
الرابعة عشرة: قوله تعالى: {خَالِصَةً لَّكَ} أي هبة النساء أنفسهن خالصة ومزية لا تجوز ؛ فلا يجوز أن تَهَب المرأة نفسها لرجل.
ووجه الخاصيّة أنها لو طلبت فرض المهر قبل الدخول لم يكن لها ذلك.
فأما فيما بيننا فللمفوّضة طلب المهر قبل الدخول ، ومهر المثل بعد الدخول.