الثالثة: قوله تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} أحلّ الله تعالى السراري لنبيّه صلى الله عليه وسلم ولأمّته مطلقاً ، وأحل الأزواج لنبيّه عليه الصلاة والسلام مطلقاً ، وأحلّه للخلق بعدَدٍ.
وقوله: {مِمَّآ أَفَآءَ الله عَلَيْكَ} أي ردّه عليك من الكفار.
والغنيمة قد تسمى فيئاً ؛ أي مما أفاء الله عليك من النساء بالمأخوذ على وجه القهر والغلبة.
الرابعة: قوله تعالى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} أي أحللنا لك ذلك زائداً من الأزواج اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ، على قول الجمهور ؛ لأنه لو أراد أحللنا لك كل امرأة تزوجتَ وآتيت أجرها ، لما قال بعد ذلك:"وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ"لأن ذلك داخل فيما تقدّم.
قلت: وهذا لا يلزم ، وإنما خصّ هؤلاء بالذكر تشريفاً ؛ كما قال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] .
والله أعلم.
الخامسة: قوله تعالى: {اللاتي هَاجَرْنَ مَعَكَ} فيه قولان: الأوّل: لا يحلّ لك من قرابتك كبنات عمك العباس وغيره من أولاد عبد المطلب ، وبنات أولاد بنات عبد المطلب ، وبنات الخال من ولد بنات عبد مناف بن زُهْرة إلا من أسلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجِر من هجر ما نهى الله تعالى عنه"الثاني: لا يحلّ لك منهن إلا من هاجر إلى المدينة ؛ لقوله تعالى: {والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ} [الأنفال: 72] ومن لم يهاجر لم يَكْمُل ، ومَن لم يكمل لم يصلح للنبيّ صلى الله عليه وسلم الذي كَمُل وشَرُف وعَظُم ، صلى الله عليه وسلم.
السادسة: قوله تعالى: {مَعَكَ} المَعِيّة هنا الاشتراك في الهجرة لا في الصحبة فيها ؛ فمن هاجر حلّ له ، كان في صحبته إذ هاجر أو لم يكن.