قَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي رَاجِعَانِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّدَاقِ مَذْكُورٌ فِي الْآيَةِ ، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُهُ: {إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} فَأَمَّا سُقُوطُ الْوَلِيِّ فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا ذِكْرٌ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ لِلْوَلِيِّ النِّكَاحَ ؛ وَإِنَّمَا شُرِعَ لِقِلَّةِ الثِّقَةِ بِالْمَرْأَةِ فِي اخْتِيَارِ أَعْيَانِ الْأَزْوَاجِ ، وَخَوْفِ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ فِي نِكَاحِ غَيْرِ الْكُفْءِ ، وَإِلْحَاقِ الْعَارِ بِالْأَوْلِيَاءِ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.