ولما كان الكلام كما أشير إليه في امرأة قريبة من المظاهر عنها ، وكان ما خلا من الفرض للصداق أقرب إلى ذلك ، سبب عما مضى قوله: {فمتعوهن} ولم يصرح بأن ذلك لغير من سمى لها لتدخل المسمى لها في الكلام على طريق الندب مع ما لها من نصف المسمى كما دخلت الأولى وجوباً {وسرحوهن} أي أطلقوهن ليخرجن من منازلكم ولا تعتلوا عليهن بعلة {سراحاً جميلاً} بالإحسان قولاً وفعلاً من غير ضرار بوجه أصلاً ليتزوجهن من شاء.
ولما كان النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وكان المراد الأعظم في هذه الآيات بيان ما شرفه الله به من ذلك ، أتبع ما بين أنه لا عدة فيه من نكاح المؤمنين وما حرمه عليهم من التضييق على الزوجات المطلقات بعض ما شرفه الله تعالى به وخصه من أمر التوسعة في النكاح ، وختمه بأن أزواجه لا تحل بعده ، فهن كمن عدتهن ثابتة لا تنقضي أبداً ، أو كمن زوجها غائب عنها وهو حي ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره: {يا أيها النبي} ذاكراً سبحانه الوصف الذي هو مبدأ القرب ومقصوده ومنبع الكمال ومداره.
ولما كان الذين في قلوبهم مرض ينكرون خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أكد قوله: {إنا أحللنا لك أزواجك} أي نكاحهن ، قال الحرالي في كتابه في أصول الفقه: تعليق الحكم بالأعيان مختص بخاص مدلولها نحو حرمت أو حللت المرأة أي نكاحها ، والفرس أي ركوبه ، والخمر أي شربها ، ولحم الخنزير أي أكله ، والبحر أي ركوبه ، والثور أي الحرث به ، وكذلك كل شيء يختص بخاص مدلوله ، ولا يصرف عنه إلا بمشعر ، ولا إجمال فيه لترجح الاختصاص - انتهى.