فهذا الحواريّ يوحنّا قد شهد بصدق محمّد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وأن اعتقادهم في المسيح هو الاعتقاد الحقّ، وقد أكذب النصارى بقوله هذا في دعوى ربوبية المسيح؛ إذ فرَّق في قوله بين الله وبين المسيح. وشهد أن الله غيرُه وأنهُ غيرُ الله.
البشارة رقم.
ورد في رسالة بطرس الأولى (4: 17) :
"17 لأَنَّهُ الْوَقْتُ لابْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ الله."
التعليق على البشارة:
فبيت الله الذي ذكره الحواريُّ هو الكعبة شرّفها الله. ومنها كان ابتداء الحكم الجديد. ولا يحسُن تنْزيل هذا الكلام على بيت المقدس؛ لأن حكم ذاك كان مستمرًا عند صدور هذا الكلام من شمعون. ولا يليق إلّا بشرع جديد ولا يقال فيما كان مستمرًا إنه قد حان أن يبتدأ.
البشارة رقم.
ورد في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية (4: 22 - 26) :"22 فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. 23 لكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ. 24 وَكُلُّ ذلِكَ رَمْزٌ، لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي هُوَ هَاجَرُ. 25 لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحْاضِرَةَ، فَإِنَّها مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا. 26 وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جميعًا، فَهِيَ حُرَّةٌ."
التعليق على البشارة:
لقد أفاد قول بولس هذا أمورًا:
1 -أن إسماعيل وأمه هاجر قد كانا أُوطِنا أرض العرب.
2 -أن جبل سيناء متّصل بوادي العرب.
3 -أن بيت مكّة نظير بيت المقدس بشهادة بولس.
4 -أن كلَا الولدين صاحبُ ناموسٍ وشريعةٍ وأحكامٍ وفرائضَ.
وختامًا: هذا خطاب للعقول السليمة أن تتفكّر وتتأمّل قبل أن تُكذِّب هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو