قال الآلوسي: وذهب الفخر الرازي إلى أنها كالمسلمة فقال: والمذهب أنها كالمسلمة والمراد بنسائهن جميع النساء ، وقولُ السلف محمول على الاستحباب ثم قال: وهذا القول أرفق بالناس اليوم فإنه لا يكاد يمكن احتجاب المسلمات عن الذميات .
وقال ابن العربي: (والصحيح عندي أن ذلك جائز لجميع النساء . وإنما جاء بالضمير للإتباع فإنها آية الضمائر إذ فهيا خمسة وعشرون ضميراً لم يَرَوْا في القرآن لها نظيراً فجاء هذا للإتباع) .
وقال الأستاذ المودودي: والذي يجدر بالذكر في هذا المقام أن الله تعالى لم يقل (أو النساء) ولو أنه قال كذلك لحل للمرأة المسلمة أن تكشف عورتها وتظهر زينتها لكل نوع من النساء من المسلمات ، والكافرات ، والصالحات والفاسقات ولكنه تعالى جاء بكلمة {نِسَآئِهِنَّ} فمعناها أنه حدّ حرية المرأة المسلمة في إظهار زينتها إلى (دائرة خاصة) ، وأما ما هو المراد بهذه الدائرة الخاصة؟ ففيه خلاف بين الفقهاء والمفسرين؟
تقول طائفة: إن المراد بها النساء المسلمات فقط ، وهذا ما رآه ابن عباس ومجاهد وابن جريج في هذه الآية واستدلوا بما كتبه عمر لأبي عبيدة بن الجراح .
وتقول طائفة أخرى: إن المراد (بنسائهن) جميع النساء وهذا هو أصح المذاهب عند الفخر الرازي . إلا أننا لا نكاد نفهم لماذا خص النساء بالإضافة وقال (نسائهن) .
وتقول طائفة ثالثة: إن المراد (بنسائهن) النساء المختصات بهن بالصحبة والخدمة والتعارف سواء أكن مسلمات أو غير مسلمات وأن الغرض من الآية أن تخرج من دائرة النساء (الأجنبيات) اللاتي لا يعرف شيء عن أخلاقهن وآدابهن وعاداتهن فليست العبرة (بالاختلاف الديني) ، بل هي (بالاختلاف الخلقي) فللنساء المسلمات .