وقوله: {أَوِ التَّابِعِينَ} أي: الخدام لأنهن في معنى العبيد: {غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ} أي: الحاجة إلى نساء: {مِنَ الرِّجَالِ} كالشيخ الهرم والبله واستدل بهذا من أباح نظر الخصيّ . وقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} أي: لم يفهموا أحوالهن ، لصغرهم . فيستدل به على تحريم نظر المراهق الذي فهم ذلك كالبالغ . كما في"الإكليل".
قال الزمخشري: يظهروا إما من ظهر على الشيء إذا اطلع عليه ، أي: لا يعرفون ما العورة ، ولا يميزون بينها وبين غيرها . وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه وظهر على القرآن أخذه وأطاقه أي: لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء . والطفل مفرد وضع موضع الجمع بقرينة وصفه بالجمع . ومثله الحاج بمعنى: الحجاج . وقال الراغب: إنه يقع على الجمع .
تنبيه:
قال السيوطي في"الإكليل": استدل بعضهم بقولهم تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا} الخ على أنه لا يباح النظر للعم والخال ، لعدم ذكرهما في الآية . أخرج ابن المنذر عن الشعبيّ وعكرمة ، قالا: لم يذكر العم والخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ، ولا تضع خمارها عند العم والخال .
وقال الرازيّ: القول الظاهر أنهما كسائر المحارم في جواز النظر . وهو قول الحسن البصريّ . قال: لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع وهو كالنسب . وقال في سورة الأحزاب: {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} [الأحزاب: 55] الآية ، ولم يذكر فيها البعولة ولا أبناءهم . وقد ذكروا هاهنا . وقد يذكر البعض لينبه على الجملة .
ثم قال: في قول الشعبيّ من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهن في التستر .
ثم أشار تعالى إلى أن الزينة ، كما يجب إخفائها عن البصر ، يجب عن السمع ، إن كانت مما تؤثر فيه ميلاً ، بقوله سبحانه: