فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313732 من 466147

ولما كان هذا الإفك قد تمالأ عليه رجال ونساء قال: {ظن المؤمنون} أي منكم {والمؤمنات} وكان الأصل: ظننتم ، ولكنه التفت إلى الغيبة تنبيهاً على التوبيخ ، وصرح بالنساء ، ونبه على الوصف المقتضي لحسن الظن تخويفاً للذي ظن السوء من سوء الخاتمة: {بأنفسهم} حقيقة {خيراً} وهم دون من كذب عليها ، فقطعوا ببراءتها لأن الإنسان لا يظن بالناس إلا ما هو متصف به أو بإخوانهم ، لأن المؤمنين كالجسد الواحد ، أو ظنوا ما يظن بالرجل لو خلا بأمه ، وبالمرأة إذا خلت بابنها ، فإن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين {وقالوا هذا إفك} أي كذب عظيم خلف منكب على وجهه {مبين} أي واضح في نفسه ، موضح لغيره ، وبيانه وظهوره أن المرتاب يكاد يقول: خذوني فهو يسعى في التستر جهده ، فإتيان صفوان بعائشة - رضي الله عنه - ا راكبة على جملة داخلاً به الجيش في نحر الظهيرة والناس كلهم يشاهدون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم ينزل عليه الوحي ، إدلالاً بحسن عمله ، غافلاً عما يظن به أهل الريب ، أدل دليل على البراءة وكذب القاذفين ، ولو كان هناك أدنى ريبة لجاء كل منهما وحده على وجه من التستر والذعر ، تعرف به خيانته ، فالأمور تذاق ، ولا يظن الإنسان بالناس إلا ما في نفسه ، ولقد عمل أبو أيوب الأنصاري وصاحبته - رضي الله عنهما - بما أشارت إليه هذه الآية ؛ قال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بني النجار أن أبا أيوب خالد بن زيد - رضي الله عنه - قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة - رضي الله عنه - ا؟ قال: بلى وذلك كذب ، أكنت يا أم أيوب فاعلة؟ قالت لا والله ما كنت لأفعله ، قال: فعائشة والله خير منك.

وروى البغوي أنه قال: سبحانك هذا بهتان عظيم ، فنزلت الآية على وفق قوله - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت