فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313347 من 466147

وبعض المفسرين قالوا: إن الحدّ إنما يجب على قاذف المحصن (أي المتزوج) وإن قاذف غير المحصن يعزر تعزيرا. والظاهر أن القائلين أوّلوا كلمة الْمُحْصَناتِ في الآية بمعنى المتزوجات. وقد فسّر بعضهم الكلمة بالعفيفات فيكون الحدّ بذلك واجبا على القاذف سواء أكان المقذوف متزوجا أم أعزب. والكلمة تتحمل المعنيين. فيكون القولان وجيهين وإن كنا نرجح وجاهة القول الأول لأن القذف في المتزوجين أشد وقعا في حياة المقذوف الأسرية والاجتماعية كما هو المتبادر مع استثناء المرأة إذا كانت هي المقذوفة. ولا سيما إذا كانت بكرا.

ولقد قال بعضهم إن قذف المشهورة بالزنا لا يستوجب حدّا. وقد يكون هذا متسقا مع قول من قال إن كلمة المحصنات بمعنى العفيفات فيكون القول وجيها. وقال بعضهم إن المقذوف إذا اعترف بالتهمة سقط الحدّ عن القاذف.

وهذا ظاهر الوجاهة أيضا.

والمستفاد من أقوال المفسرين أن جرم القذف يتحقق سواء أبتوجيه التهمة قضائيا أي برفعها إلى ولي الأمر والحاكم أم بتوجيه الكلام في معرض الشتيمة في حضور المقذوف به أو في غيابه. أم في معرض الإخبار. وبكلمات صريحة أو بكلمات لا تفسر إلّا بتهمة الزنا وكل هذا وجيه ومتسق مع مضمون الآية وروحها.

والوقعة التي وقعت في عهد عمر والتي ذكرناها في ذيل الصفحة (369) تدل على أنه إذا شهد واحد أو اثنان أو ثلاثة فقط ولم يشهد رابع عدّ الثلاثة قاذفين أيضا ووجب عليهم الحد. وهو ما عليه الجمهور. وهو حق وصواب. ويظهر من أقوال المفسرين أن الشاكي أو المتهم أو القاذف يصحّ أن يكون شاهدا من أربعة. وهذا وجيه أيضا. لأن القضية ليست خصومة بين مدّع ومدعى عليه.

وحكمة إيجاب الحد على القاذف ظاهرة كما أن حكمة إناطة التهمة بأربعة شهداء متصلة بحكمة تعليق ثبوت الزنا على أربع شهادات كما هو المتبادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت