وهناك حالات أخرى لم نقع على أثر فيها. وهي حالة المرأة الأرملة والمطلقة التي لم يكن لها زوج في وقت الزنا وحالة الرجل الأرمل والمطلق الذي لم يكن له زوجة في وقت الزنا. حيث يرد سؤال عما إذا كانا يعدان محصنين أم لا. ولما كان المتبادر من حكمة التشريع النبوي في تشديد عقوبة الزنا على المحصنين أي المتزوجين هي كونهم غير مضطرين إلى السفاح حيث تكون حاجتهم الجنسية مقضية بالزواج فقد يصح أن يقال إنهما يعدان غير محصنين، والله تعالى أعلم.
وفي نهاية هذا البحث يحسن أن ننبّه على أمر، وهو أن الرجم للمحصن هو ما عليه معظم المذاهب. وأن هناك من لا يأخذ به ويتمسك بالنص القرآني فقط وهو الجلد مائة للزناة عامة. لا فرق بين محصن وأعزب. ولا تغريب بعد الجلد.
وقد ذكر السيوطي هذا عن الخوارج.
وهناك أحاديث تذكر حالات أخرى رأينا أن نلم بها لأنها متناسبة مع البحث. من ذلك حالة الرجل الذي يقع على امرأة محرّمة عليه كأخته أو ابنته أو كنته. فقد روى الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع على ذات محرم فاقتلوه» وروى أصحاب السنن حديثا عن البراء قال «لقيت عمّي ومعه راية
فقلت أين تريد؟ قال بعثني رسول الله إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله».
والمتبادر أن هذا الحكم خاص بالحالة سواء أكان الزاني محصنا أم غير محصن. وروى الشارح عن الترمذي أنه قال وأصحابنا على هذا الرأي.
ولم نقع على حديث فيه حكم المرأة المحرمة التي زنى بها محرمها برضائها فيصح أن يقاس أمرها على الزاني فيكون حدها القتل، والله أعلم.
ومن ذلك زنا الرجل بأمة زوجته. وقد روى أصحاب السنن حديثا جاء فيه «وقع رجل على جارية امرأته فرفع إلى النّعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال لأقضينّ بقضاء رسول الله. إن كانت أحلّتها لك جلدتك مائة جلدة وإن لم تكن أحلّتها لك رجمتك بالحجارة. فوجدوه قد أحلّتها له فجلدوه مائة جلدة» . ويفيد هذا أنه لا ينجي الرجل إذن زوجته له بإتيان جاريتها لأنها ليست ملك يمينه على كل حال، أما لو وهبتها له وصارت ملكه فالأمر يختلف وتكون حلالا له كما هو المتبادر.