بين اللوحين ونقلته الكافة نقل التواتر فهو القرآن وغيره ليس بقرآن إذ لم يأت إلا من نقل الآحاد، وما كان كذلك لم يقنع أن يعارض به الثابت بالتواتر مع أنا نجد للثابت بالتواتر معنى صحيحًا. والذي ينبغي أن يقال في قراءة من قرأ تستأذنوا أنها على جهة التفسير. واختلف هل في هذه الآية تقديم وتأخير أم لا؟ فذهب الفراء والكسائي إلى أن فيها تقديمًا وتأخيرًا أن معناها حتى تسلموا وتستأذنوا وهي بمعنى تستأنسوا وإنما قالا ذلك لما ذكرناه من قراءة أبي ومن تابعه على رواية أبي حاتم. وذهب غيرهما أنه لا تقديم ولا تأخير في الآية وأنها على ما قرئت عليه من القراءة المشهورة، فالاستئذان مشروع بالقرآن والسنة. وقد عليه الصلاة والسلام: (( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) )وقد اختلف في كيفية الاستئذان وهي الاستئناس المذكور في الآية. فقيل السلام خاصة على ما روي عن ابن القاسم قال: يسلم ثلاث مرات فإن أذن له وإلا انصرف. وقد بينا ضعف هذا القول. وقال الأكثر إن الاستئذان غير السلام وأنه يجمع بينهما كما جاء في الآية. واختلف فيما يبدأ به السلام أو الاستئذان، فعلى قول الفراء والكسائي يأتي أن يبدأ بالسلام. وكيفية ذلك أن يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ثلاث مرات. ومن حجة هذا القول إن عمر فيما روى عنه ابن عباس: قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له قلت: السلام عليك يا رسول أيدخل عمر. وما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (( لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام ) )وجاء في الحديث أيضًا أن رجلًا جاء إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: أألج أو أتلج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة له يقال لها روضة: (( قولي لهذا يقول السلام عليكم أأدخل ) )فسمعه الرجل فقالها: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أدخل ) )وعلى مذهب من لا يرى في الآية تقديمًا ولا تأخيرًا ويراعى ما ابتدئ به في اللفظ يرى أن يبدأ بالاستئذان قبل السلام، واختار هذا القول بعض المتأخرين. وعلى مذهب من لا يراعي اللفظ ويرى التخيير في ذلك بأن الواو لا ترتيب فيها.