بما ذكره فلا تعزير أيضاً. واعلم أنه سبحانه حكم على القاذف إذا لم يأت بأربعة شهداء بثلاثة أحكام: جلد ثمانين وبطلان الشهادة والحكم بفسقه إلى أن يتوب. فذهب جمع من الأئمة كالشافعي والليث بن سعد إلى أنه رتب على القذف مع عدم الإتيان بالشهداء الأربعة أموراً ثلاثة معطوفة بعضها على بعض بالواو وهو لا يفيد الترتيب ، فوجب أن لا يكون رد الشهادة مرتباً على إقامة الحد ، بل يجب أن يثبت رد الشهادة بالقذف مع عدم البينة سواء اقيم عليه الحد أم لا.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه: شهادته مقبولة ما لم يحد فإذا استوفى لم تقبل شهادته. وإنما ذهب إلى هذا نظراً إلى ظاهر الترتيب مع موافقته للأصل وهو كونه مقبول الشهادة ما لم يطرأ مانع ولقوله صلى الله عليه وسلم"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدوداً في قذف"أخبر ببقاء عدالته ما لم يحدّ.