ووجه عدم القضاء أن فيه تهمة والتهمة تمنع القضاء ولهذا لا يقضي القاضي لولده ووالده. وهذا الوجه في حدود الله تعالى ارجح لأن الحاكم فيه مأمور بالستر ولهذا قال النبي في قضية اللعان"لو كنت راجماً بغير بينة لرجمتها"ولا فرق على القولين أن يحصل العلم للقاضي في زمان ولايته ومكانها أو في غيرهما. وعن أبي حنيفة أنه إن حصل العلم فيهما قضى بعلمه وإلا فلا. الطريق الثاني الإقرار ويكفي عند الشافعي مرة واحدة. وقال أبو حنيفة: لا بد من أربع مرات في أربع مجالس. وجوّز أحمد أن يكون المجلس واحداً. حجة الشافعي قصة العسيف"فإن اعترفت فارجمها"والقياس على الإقرار بالقتل والردة مع أن الصارف عن الإقرار بالزنا قويّ وهو العار في الحال والقتل أو الألم الشديد في المآل ، فالإقدام على الإقرار مع هذا الصارف لا يكون إلا عن صدق ويقين. حجة أبي حنيفة قصة ما عز وإعراضه صلى الله عليه وسلم عنه مرات حتى قال أبو بكر له بعدما أقر ثلاث مرات: لو اقررت الرابعة لرجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس على الشهادة. وأجيب بأنه لا منافاة بين القضيتين فإن الأولى محمولة على أقل المراتب ، والثانية على كمالها. والفرق أن المقذوف لو اقر بالزنا مرة سقط الحد عن القاذف ، ولو شهد اثنان بزناة لم يسقط. الطريق الثالث الشهادة وأجمعوا على أنه لا بد من شهود أربعة من الرجال لقوله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} والشهادة على الإقرار بالزنا كالشهادة على الزنا في أنه لا بد من شهود أربعة. وفي قول يكفي فيه اثنان لأن الفعل مما يعسر الاطلاع عليه فلزم الاحتياط فيه باشتراط الأربعة والإقرار أمر ظاهر فيكفي فيه رجلان.