فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313285 من 466147

وَمِنْهَا: الْبُدَاءَةُ بِالرَّجُلِ فِي اللِّعَانِ، كَمَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ بِهِ، فَلَوْ بَدَأَتْ هِيَ لَمْ يُعْتَدَّ بِلِعَانِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاعْتَدَّ بِهِ أبو حنيفة. وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْحَدِّ بِذِكْرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النُّورِ: 2]

وَفِي اللِّعَانِ بِذِكْرِ الزَّوْجِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّ الزِّنَى مِنَ الْمَرْأَةِ أَقْبَحُ مِنْهُ بِالرَّجُلِ، لِأَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى هَتْكِ حَقِّ اللَّهِ إِفْسَادَ فِرَاشِ بَعْلِهَا وَتَعْلِيقَ نَسَبٍ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَةَ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا، وَالْجِنَايَةَ عَلَى مَحْضِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَخِيَانَتَهُ فِيهِ، وَإِسْقَاطَ حُرْمَتِهِ عِنْدَ النَّاسِ، وَتَعْيِيرَهُ بِإِمْسَاكِ الْبَغِيِّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَفَاسِدِ زِنَاهَا، فَكَانَتِ الْبُدَاءَةُ بِهَا فِي الْحَدِّ أَهَمَّ، وَأَمَّا اللِّعَانُ فَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي قَذَفَهَا وَعَرَّضَهَا لِلِّعَانِ، وَهَتَكَ عِرْضَهَا، وَرَمَاهَا بِالْعَظِيمَةِ، وَفَضَحَهَا عِنْدَ قَوْمِهَا وَأَهْلِهَا، وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا لَمْ يُلَاعِنْ، فَكَانَتِ الْبُدَاءَةُ بِهِ فِي اللِّعَانِ أَوْلَى مِنَ الْبُدَاءَةِ بِهَا.

[فصل لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ مَرَّاتٍ]

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنَ الرَّجُلِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِ مَرَّاتٍ، وَلَا مِنَ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِبْدَالُ اللَّعْنَةِ بِالْغَضَبِ وَالْإِبْعَادِ وَالسَّخَطِ، وَلَا مِنْهَا إِبْدَالُ الْغَضَبِ بِاللَّعْنَةِ وَالْإِبْعَادِ وَالسَّخَطِ، بَلْ يَأْتِي كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا وَقَدْرًا، وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أحمد ومالك وَغَيْرِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت