(وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، الآية/ 59.
ذكر إسماعيل بن إسحاق أن ابن عباس كان يقول: «ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانكم» ، وذلك يوافق ما قلناه.
وروى أن نفرا سألوا ابن عباس عن هذه الآية فقال: إن اللّه غفور رحيم ، رفيق بالمؤمنين ، يحب السترة ، وكان الناس لا سترة لبيوتهم ، فربما دخل الخادم «1» أو اليتيمة ، والرجل مع أهله في الخلوة ، فأمرهم اللّه تعالى بالاستئذان في تلك العورات.
وإنما خص اللّه تعالى هذه الأوقات ، لأنها في الغالب يخلو فيها المرء بأهله. ولذلك قال: (ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ) ، فنبه به على أنها أوقات تكشف العورة فيها وفي مثلها ، لا يجوز لمن ليس ببالغ أن يدخل ويهجم.
فأما في سائر الأوقات ، فالعادة أن يكون المرء مستترا عادلا عن التكشف ، فجائز للخدم والصغار أن يدخلوا بلا إذن ، لأنه كالمحتاج إليهم من حيث لا يستغني عنهم في خدمة الدار ، ولذلك وصفهم اللّه تعالى بأنهم:
(طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) ، كما قال عليه السلام في الهرة: «إنها من الطوافين عليكم» لما صعب التحرز منها «2» .
ولو جرت عادة قوم بالتكشف في غيرها من الأوقات ، فذلك الوقت كهذه الأوقات في منع من لم يبلغ الحلم من الدخول بلا إذن ، ولو جرت عادة قوم في الأوقات الثلاثة بالتستر ، فالأوقات الثلاثة كغيرها.
(1) انظر تفسير الدر المنثور للحافظ السيوطي سورة النور.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص - سورة النور.