الْمُكَاتَبَةِ الْمَعْلُومَةِ مَجْهُولا فَفِي تَثْبِيتِهِمْ عَقْدَ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَعْلُومِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا هُوَ
جَمِيعُ مَا عُقِدَتْ عَلَيْهِ، لَا حَطِيطَةَ عَلَى الْمَوْلَى فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُونَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ مِنَ التَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ رُبُعَ الْمُكَاتَبَةِ، فَلَمْ نَقِفْ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ وَالْوُجُوبِ، فَنَجْعَلُهُ حُجَّةً فِي تَوْقِيتِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ عَلَى الْحَضِّ وَالنَّدْبِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمُكَاتَبِ الَّذِي ذَكَرْنَا، يَمُوتُ بَعْدَ مُكَاتَبَتِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ إِلَى مَوْلاهُ، وَيَتْرُكُ مَالا قَدْ كَسَبَهُ فِي حَالِ الْمُكَاتَبَةِ، فقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يُؤَدَّى إِلَى الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعُ الْبَاقِي لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيُعْتَقُ بِذَلِكَ الْمُكَاتَبَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الأَدَاءُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَأَدَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: جَمِيعُ مَا خَلَفَهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ لِمَوْلاهُ، وَقَدْ بَطَلَتِ الْمُكَاتَبَةُ، وَصَارَ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ كَالْعَاجِزِ فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَانِ الْقَوْلانِ جَمِيعًا فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا