والغريب، والحكم. فإن لم تتضمن حكماً ذكرتُ ما فيها من التفسير والتأويل ... وهكذا إلى آخر الكتاب، وسميته بـ"الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السُّنَّة وأحكام الفرقان ...".
والذي يقرأ فِي هذا التفسير يجد أن القرطبي - رحمه الله - قد وفَّى بما شرط على نفسه فِي هذا التفسير، فهو يعرض لذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، ويبين الغريب من ألفاظ القرآن، ويحتكم كثيراً إلى اللُّغة، ويُكثر من الاستشهاد بأشعار العرب، ويرد على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة، ولم يسقط القصص بالمرة، كما تفيده عبارة ابن فرحون، بل أضرب عن كثير منها، كما ذكر فِي مقدمة تفسيره، ولهذا نلاحظ عليه أنه يروى أحياناً ما جاء من غرائب القصص الإسرائيلى.
هذا .. وإن المؤلف - رحمه الله - ينقل عن السَلَف كثيراً مما أُثِر عنهم فِي التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله وفاءً بشرطه، كما ينقل عمن تقدمه فِي التفسير، خصوصاً مَن أَلَّف منهم فِي كتب الأحكام، مع تعقيبه على ما ينقل منها. وممن ينقل عنهم كثيراً: ابن جرير الطبري، وابن عطية، وابن العربي، والكيا الهراسى، وأبو بكر الجصَّاص.
وأما من ناحية الأحكام، فإنَّا نلاحظ عليه أنه يفيض فِي ذكر مسائل الخلاف ما تعلق منها بالآيات عن قُرْب، وما تعلق بها عن بُعْد، مع بيان أدلة كل قول.
* إنصاف القرطبي وعدم تعصبه:
وخير ما فِي الرجل أنه لا يتعصب لمذهبه المالكى، بل يمشى مع الدليل حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب أياً كان قائله.