فمثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [43] من سورة البقرة: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} .. نجده عند المسألة السادسة عشرة من مسائل هذه الآية يعرض لإمامة الصغير، ويذكر أقوال مَن يجزيها ومَن يمنعها، ويذكر أن من المانعين لها جملة: مالكاً، والثورى، وأصحاب الرأي، ولكنَّا نجده يخالف إمامه لما ظهر له من الدليل على جوازها، وذلك حين يقول:"قتل: إمامة الصغير جائزة إذا كان قارئاً، ثبت فِي صحيح البخارى عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الناس فنسألهم ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله .. أوحى إليه كذا .. أوحى إليه كذا، فكنت أحفظ هذا الكلام، فكأنما يقر فِي صدرى، وكانت العرب تلوم بإسلامها فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبى قومى بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم واللهِ من عند نبي الله حقاً .. قال:"صلوا صلاة كذا فِي حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً"، فنظروا فلم يكن أحد أكثر منى قرآناً، لما كنت أتلقى من الركبان. فقدَّمونى بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت على بُردة إذا سجدتُ تقلَّصت عنى، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا إست قارئكم؟ فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحتُ بشيء فرحى بذلك القميص".