ثم إن المؤلف - رحمه الله وعفا عنه - متعصب لمذهب الحنفية إلى حد كبير، مما جعله فِي هذا الكتاب يتعسف فِي تأويل بعض الآيات حتى يجعلها فِي جانبه، أو يجعلها غير صالحة للاستشهاد بها من جانب مخالفيه، والذي يقرأ الكتاب يلمس روح التعصب فيه فِي كثير من المواقف.
فمثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [187] من سورة البقرة: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} .. نجده يحاول بتعسف ظاهر أن يجعل الآية دالة على أن من دخل فِي صوم التطوع لزم إتمامه.
ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [232] من سورة البقرة: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ... الآية، نجده يحاول أن يستدل بالآية من عدة وجوه على أن للمرأة أن تعقد على نفسها بغير الولى وبدون إذنه.
ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [2] من سورة النساء: {وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} ... الآية، وقوله فِي الآية [6] منها: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ} ... الآية، نجده يحاول أن يأخذ من مجموع الآيتين دليلاً لمذهب أبى حنيفة القائل بوجوب دفع المال لليتيم إذا بلغ خمساً وعشرين سنة، وإن لم يؤنس منه الرشد.
* حملة الجصَّاص على مخالفيه:
ثم إن الجصَّاص مع تعصبه لمذهبه وتعسفه فِي التأويل، ليس عف اللسان مع الإمام الشافى رضي الله عنه ولا مع غيره من الأئمة، وكثيراً ما نراه يرمى الشافعى وغيره من مخالفى الحنفية بعبارات شديدة، لا تليق من مثل الجصَّاص فِي مثل الشافعى وغيره من الأئمة رحمهم الله.