وكالخلاف الذي وقع بين ابن عباس وزيد بن ثابت فِي تقسيم ميراث مَن مات عن زوج وأبوين، فابن عباس رضي الله عنه أفتى بأن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب الباقى تعصيباً، وتمسكاً بظاهر قوله تعالى فِي الآية [11] من سورة النساء: {فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} ، وزيد بن ثابت رضي الله عنه ومعه بقية الصحابة أفتوا بأن للزوجة ثلث الباقى بعد فرض الزوج، نظراً لأن الأب والأُم ذكر وأُنثى ورثا بجهة واحدة، فللذكر مثل حظ الأُنثيين.
مثل هذا الخلاف كان يقع مع الصحابة رضي الله عنهم حسبما يفهمه كل منهم فِي النص القرآني، وما يحيط به من أدلة خارجية، ومع هذا الاختلاف فقد كان كل واحد من المختلفين يطلب الحق وحده، فإن ظهر له أنه من جانب مَن خالفه رجع إلى رأيه وأخذ به.