فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190643 من 466147

وَلَمَّا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ صَارَ اللِّسَانُ مُسْتَغْرِقًا بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَالْبَدَنُ مُسْتَغْرِقًا فِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ، بَقِيَ الْمَالُ، فَلَوْ لَمْ يَصِرِ الْمَالُ مَصْرُوفًا إِلَى أَوْجُهِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ شُحُّ الْإِنْسَانِ بِمَالِهِ فَوْقَ شُحِّهِ بِرُوحِهِ وبدنه، وذلك جهل، لأن مراتب السعادات ثلاثة: أولها: السِّعَادَاتُ الرُّوحَانِيَّةُ.

وَثَانِيهَا: السِّعَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الْوُسْطَى.

وَثَالِثُهَا: السَّعَادَاتُ الْخَارِجِيَّةُ وَهِيَ الْمَالُ وَالْجَاهُ.

فَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ تَجْرِي مَجْرَى خَادِمِ السَّعَادَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ، فَإِذَا صَارَ الرُّوحُ مَبْذُولًا فِي مَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ، ثُمَّ حَصَلَ الشُّحُّ بِبَذْلِ الْمَالِ لَزِمَ جَعْلُ الْخَادِمِ فِي مَرْتَبَةٍ أَعْلَى مِنَ الْمَخْدُومِ الْأَصْلِيِّ، وَذَلِكَ جَهْلٌ.

فَثَبَتَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَيْضًا بَذْلُ الْمَالِ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ...(61)

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ عَدَّى الْإِيمَانَ إِلَى اللَّهِ بِالْبَاءِ وَإِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّامِ؟

قُلْنَا: لِأَنَّ الْإِيمَانَ الْمُعَدَّى إِلَى اللَّهِ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّصْدِيقُ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْكُفْرِ، فَعَدَّى بِالْبَاءِ، وَالْإِيمَانُ الْمُعَدَّى إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مَعْنَاهُ الِاسْتِمَاعُ مِنْهُمْ وَالتَّسْلِيمُ لِقَوْلِهِمْ فَيَتَعَدَّى بِاللَّامِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا) [يوسف: 17] وقوله: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) [يونس: 83] وقوله: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) [الشُّعَرَاءِ: 111] وَقَوْلِهِ: (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) [الشعراء: 49] .

* قَرَأَ حَمْزَةُ وَرَحْمَةٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى خَيْرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: أُذُنُ خَيْرٍ وَرَحْمَةٍ، أَيْ مُسْتَمِعُ كَلَامٍ يَكُونُ سَبَبًا لِلْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت