فَإِنْ قَالُوا: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُوجِبُ لِلذَّمِّ لَيْسَ هُوَ تَرْكَ الصَّلَاةِ؟
بَلِ الْمُوجِبُ لِلذَّمِّ هُوَ الْإِتْيَانُ بِهَا عَلَى وَجْهِ الْكَسَلِ جَارِيًا مَجْرَى سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهَا مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَكَمَا لَا يَكُونُ قُعُودُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْكَسَلِ مَانِعًا مِنْ تَقَبُّلِ طَاعَتِهِمْ، فَكَذَلِكَ كَانَ يَجِبُ فِي صَلَاتِهِمْ لَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ.
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ(55)
قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ.
وَالتَّقْدِيرُ: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَهَهُنَا سُؤَالَانِ:
الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الْمَالُ وَالْوَلَدُ لَا يَكُونَانِ عَذَابًا، بَلْ هُمَا مِنْ جُمْلَةِ النِّعَمِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ، فَعِنْدَ هَذَا الْتَزَمَ هَؤُلَاءِ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الِالْتِزَامَ لَا يَدْفَعُ هَذَا السُّؤَالَ.
لِأَنَّهُ يُقَالُ: بَعْدَ هَذَا التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَالُ وَالْوَلَدُ عَذَابًا؟