ولذلك قال تعالى لنبيه صلّى الله عليه وسلم بعد ذلك (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) وقال بعده (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) فنبه بذلك على ظهور النفاق.
[مسألة]
وربما قيل كيف قال تعالى في وصفهم (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) وكانوا لم يزالوا على النفاق. وجوابنا أن المراد أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام وذلك دلالة على ما قلنا من أن نفاقهم ظهر فأوجب الله تعالى فيهم ما تقدم ذكره، ولذلك قال تعالى بعده (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) ثمّ قال تعالى بعده (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا) فنبه بذلك على عظم الذم في نقض العهد والمواثيق وأن من نقضه يكون أعظم حالا ممن ابتدأ بذلك.
[مسألة]
وربما قيل ما معنى قوله جل وعز (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) فأضاف نفاقهم إلى نفسه وأنه أدامه فيهم