أنا ابن مأويّة إذ جدّ النّقر وإنما هو النّقر ، فحرك القاف بالحركة التي كانت تكون للّام في الإدراج ، وما كان من إتباع ما قبلها ، فنحو قول الشاعر:
إذا تجرّد نوح قامتا معه ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
فالكسر في اللام إنما هو لاتباع حركة فاء الفعل ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون كالبيت الأول ، لأنّ حرف الإعراب الذي [هو] في هذا البيت قد تحرك بحركته التي يستحقّها ، فظهر ذلك في اللفظ ، والحركة التي حركت بها اللام التي هي عين في الجلد من قوله: الجلدا ليست كالضمة في النّقر ، وعلى هذا يكون قوله:
فيد أوركك أتبع العين حركة الفاء التي هي فتحة الراء . فأمّا قول الأعشى:
أذاقتهم الحرب أنفاسها ... وقد تكره الحرب بعد السّلم
فيجوز فيه أن يكون أتبع حركة العين الفاء [حرك العين] على حدّ ما حرك الجلدا . ويجوز أن يكون ألقى حركة الإعراب التي كانت تستحقها اللام على العين ، وهذا أولى . وعلى قولهم: الجلدا ، قالوا: رأيت الحجر ، فحرّكوا العين اتباعا لحركة ما قبلها في الوقف ، وليس قوله: قربة* في الآية موقوفا عليه ، ولا ينبغي أن يحمل على التحريك اتباعا لحركة
ثم استمروا وقالوا إنّ موعدكم ... ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك
وفي رواية: «إن مشربكم» .
وسلمى: أحد جبلي طيء - وفيد: نجد قريب منهما . وركك: ماء قريب منها .
انظر شرح ديوانه/ 167 ، والمحتسب 1/ 87 - 2/ 27 ومعجم ما استعجم 1/ 150 أسنمة وفي المنصف 2/ 309: قال أبو عثمان: وزعم الأصمعي قال: قلت لأعرابي ، ونحن بالموضع الذي ذكره زهير فقال: ثم استمروا ... البيت: هل تعرف رككا ؟ فقال: قد كان هنا ماء يسمى:
ركّا . فهذا مثل: فكك ، حين احتاج إلى تحريكه بناه على: فعل . اه .
وانظر شرح ابن جني لكلام أبي عثمان فيه .